وعدٌ عمرهُ ١٢ عام

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين..
في لحظات الضعف تظهر حقيقتنا التي نحاول أن نخفيها دائما، تظهر في تصرفاتنا وأحاديثنا وآرائنا، بل وتتحول من سر دفين إلى حقيقة سافرة، هكذا فجأة بلا مقدمات.
ولأنه كان كتوما جدا، وحنونا جدا، ومثاليا جدا؟
لم يشأ أن يطالبني بأن أكون شيئا مهما، ولا شخصا مختلفا، كان دائما يريد أن يراني هكذا، بسيطا ومجردا،
هكذا، سراج بلا ألقاب أو إضافات،
أو هكذا توهمت أنه كان..
ولكن قبل وفاته بأسبوعين، ظهرت حقيقة ضعفه وبشريته،
عندما عرف أنه سيرحل، قرر أن يقولها.. وأن يتنازل عن ملائكيته ..
كان يستمع لمكالمتي مع بعض أساتذتي وأنا أقول لهم،
حاضر دكتور فلان..
نعم دكتور فلان..
أبشر دكتور فلان.. 
إلتفت نحوي بعين ذابلة وملامح أرهقها المرض وأضناها يقين الرحيل وقال لي:
وأنت ما راح تصير دكتور؟
لأول مرة يا أبي تطلب مني لقبا!!
لأول مرة تخرج ما في خاطرك، انكشف السر واتضحت الحقيقة..
أبي ليس ملاكا بلا رغبات ..
أبي يريد أن يراني متميزا ومختلفا!!!
أبي يربد أن يراني دكتورا!!!
آه يا حبيبي..
لم يكن يريد أن يزيد الضغط علي يوما
ولكنه قرر أن يتخلى عن مثاليته
فلا وقت الآن للمثاليات
جاوبته:
بإذن الله يا أبويا .. راح أجيب الدكتوراه
وقتها لم أكن أحمل حتى شهادة الماجستير
ولكنه كان وعدا قد قطعته .. وعهدا قد أخذته
سأمضي لأن أكون كما تريد وكما أخفيت عني طول حياتك
واليوم بعد أكثر من ١٢ عام
أقولها لك يا حبيبي لأول وآخر مرة
لأجلك أنت ..
أنا الدكتور سراج بن رضا علاف
فاهنأ في مرقدك وارتاح
سراج أوفى بوعده يا أبو سراج
سراج رضا علاف (المعروف بين الخطاطين برضا)
مكة المكرمة