تخطي إلى المحتوى

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين..
خلال رحلتي مع الخط العربي تعلمت أن التوازن أساس الجمال،
وخلال مسيرتي في عالم الهندسة وجدت المعنى نفسه، فلا هندسة بلا توازن.
لكن العجيب أن مفهوم التوازن يظل نسبيًا في كثير من الأحيان.
فما أراه أنا إنصافًا قد يراه غيري تشددًا،
وما أراه استقرارًا قد يراه غيري ركودًا.
في الخط مثلًا،
الخروج عن القاعدة يراه بعضهم انفلاتًا،
ويراه آخرون إبداعًا.
وفي الهندسة،
ما يراه بعضهم التزامًا ضروريًا،
يراه آخرون تحجرًا فكريًا.
كلٌّ يرى من زاويته، ومن موقعه، ومن مصلحته.
وكذلك في الحياة..
التوازن قيمة غير معرّفة ولا يمكن تحديد ماهيتها بدقة
لذلك فالتوازن لا يكفي أبدا بمفرده
لا بد للتوازن من حكمة تضبطه
والحكمة عطاء رباني،
يهبه الله لمن يشاء من عباده،
ليحقق التوازن بمفهومه المطلق
وإذا وهبك الله حكيمًا إلى جوارك، فقد وهبك خيرًا كثيرًا.
فكيف إذا كنت قد خُلقت أصلًا داخل وعاء الحكمة؟
نعم، إنها أمي.
أمي كانت ولا تزال عندي مثال الحكمة، وأيقونة التوازن.
لا شيء عندها مبالغ فيه، ولا شيء أقل مما ينبغي.
كل شيء في وقته، وكل شيء في مكانه،
كل شيء قابل للنقاش، وكل شيء ممكن مع الصبر.
رأيتها تواجه المرض والموت وقسوة الأيام مرة بعد مرة،
وما تغير حالها.
صائمة، قائمة،
عابدة، صابرة.
ابتسامة أمي تعني الحياة.
ربي يطيل عمرك،
ويشفي مرضك،
ويرزقني برك.
يا أمي
يا ميزان الحكمة
————
سراج رضا علاف – ولد فاطمة محمد مليباري
مكة المكرمة