بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ..
—-
رَماني الدَهرُ بِالأَرزاءِ حَتّى فُؤادي في غِشاءٍ مِن نِبالِ
فَصِرتُ إِذا أَصابَتني سِهامٌ تَكَسَّرَتِ النِصالُ عَلى النِصالِ
أبو الطيب المتنبي (٣٣٧ هـ)
—-
السهم الأول:
ابن عمتي وزوج أختي وأخي الأكبر..
جميل.. اسم على مسمى ..
أنا لا إخوة ذكور لي ..
لكن في أوقات الشدة وأوقات الفرح .. كان جميل أكثر من مجرد أخ..
كنت مغفور الزلات لديه ..
كان يراني بثوب ملائكي .. كل ما أفعله مبرر ..
كل تصرفاتي معقولة .. كل نجاحاتي تفرحه ..
كل عثراتي تزعجه ..
عندما حصلت على الماجستير أجزم بأنه فرح أكثر مني ..
كان ينتظر حصولي على الدكتوراه..
فجأة.. رحل جميل ..
وترك لي ألماً وغصة ..
وحباً خالداً ..
ودعاءً لا ينتهي ..
—-
السهم الثاني:
بلا مقدمات ظهر واختفى..
بلا مقدمات وكأني وجدت حجر الحكمة ..
في الأوقات الحالكة والمتعسرة ..
كان ياسر ..
ينظر لكل شيء بيسر .. مثله ..
الوقت معه يفقد حدوده ..
الجلوس معه رحلة ..
الحديث معه ندوة ثقافية ..
مختصر مفيد ..
لا تعقيد ..
لا تنميق ..
أتيته منهاراً ..
تعبت يا دكتور من الدكتوراه ..
ابتسم وقال سهلة ..
اترك الدكتوراه وستنتهي آلامك ..
وسيبدأ ألم آخر لا ينتهي ..
وهو الندم ..
فجأة .. رحل ياسر ..
وترك لي ذكريات لا تمحى ..
وخطاً جميلاً ..
وخيالاً واسعاً ..
—-
السهم الثالث:
كان يحميني وأنا مازلت في بطنها ..
هكذا أخبرتني أمي ..
كان يقف أمامها وهي حامل بي حتى لا يؤذينا أحد ..
ابن عمتي وأخي الأكبر ..
فواز ..
كان بشوشاً دائماً ..
علامته المميزة الابتسامة والسعادة ..
خبير بي ..
يعرف ما بي أحياناً قبلي ..
يتصل بي في أوقات غريبة ..
يا واد أنت فيك شي؟
إيوة يا أبو فراس أنا تعبان ..
أنا حسيت بك .. المهم لا تنسى مباراة الاتحاد ..
ونتقابل في الملعب ..
أخرج من الملعب وأنا ناسي همي وحزني ..
ومفرفش ورايق ..
والاتحاد خسران ..
فجأة .. رحل فواز ..
وترك لي قلباً مكسوراً ..
وفرحاً منقوصاً ..
وفوزاً غير مكتمل..
—–
هؤلاء الثلاثة الذين تخلفوا..
كانوا هنا بجانبي..
ينتظرون هذه اللحظة..
لكن أمر الله غالب..
ونعم بالله..
—-
رَماني الدَهرُ بِالأَرزاءِ حَتّى فُؤادي في غِشاءٍ مِن نِبالِ
فَصِرتُ إِذا أَصابَتني سِهامٌ تَكَسَّرَتِ النِصالُ عَلى النِصالِ
أبو محمد سراج علاف (١٤٤٧ هـ)
——————
إهداء إلى أرواح إخواني جميل علاف، ياسر نصيف وفواز ركن رحمهم الله وغفر لهم وجمعنا بهم في مستقر رحمته
سراج علاف
مكة المكرمة